ثم أبطًا فما جاء حتى السّحر، وجعلت أسمع الأصوات، ثم جاء
فقلت: أين كنت يا رسول الله؟ قال: أُرْسلت إلى الجن، فقلت: ما
هذه الأصوات التي سمعت؟ قال: هي أصواتهم حين ودعوني وسلموا
علي". قال الطحاوي: ما علمنا لأهل الكوفة حديثًا يثبت أن ابن مسعود"
كان مع النبي- عليه السلام- ليلة الجن مما يقبل مثله إلا هذا.
السادس: ما رواه ابن عدي في"الكامل"من حديث أبي عبد الله
الشقري عن شريك القاضي، عن أبي زائدة، عن ابن مسعود قال:"قال"
لي رسول الله: أمعك ماء؟ قلت: لا، إلا نبيذٌ في إداوة، قال: تمرة
طيبة وماء طهور فتوضأ" (1) ."
والسابع: ما رواه أبو داود هذا، وأخرجه الترمذي، وابن ماجه،
وفي حديث الترمذي:"قال: فتوضأ منه" (2) .
فإن قلت: هذه الطرق كلها مخالفة لما في"صحيح مسلم"أنه لم
يكن معه. قلت: التوفيق بينها أنه لم يكن معه- عليه السلام- حين
المخاطبة، وإنما كان بعيدًا منه. وقد قال بعضهم: إن ليلة الجن كانت
مرتين، ففي أول مرة خرج إليهم ولم يكن مع النبي- عليه السلام- ابن
مسعود ولا غيره كما هو ظاهر حديث مسلم، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة
أخرى كما روى ابن أبي حاتم في"تفسيره"في أول سورة الجن من
حديث ابن جريج قال: قال عبد العزيز بن عمر: أما الجن الذين لقوه
بنخلة فجن نينوي. وأما الجن الذين لقوه بمكة فجن نصيبين!. وقد
علمت الصحابة بهذا الحديث على ما في"سنن الدارقطني"عن عبد الله
ابن محرر (3) ، [عن قتادة] ، عن عكرمة، عن ابن عباس' قال:
"النبيذ وضوء من لم يجد الماء" (4) .
(1) الكامل (9/194) ترجمة أبي زيد مولى عمرو بن حريث.
(2) تقدم برقم (73) .
(3) في الأصل:"محرز"خطأ.
(4) الدارقطني (1/76) وقال:"ابن محرر متروك الحديث".