وهو القياس؛ لأن ثوبين فاعل كان وهو اسمُه فيكون مرفوعًا، وخبره:
قوله:"عليه". ووجه رواية أبي داود- إن صحت- أن تكون"كان"
زائدة، وهي التي لا تُخِل بالمعنى الأصلي، ولا يعملُ في شيء أصلا،
ويكون نَصب"ثوبَين"بالفعل المقدر؛ والتقدير: رأيت رجلا ورأيت عليه
ثوبَين أخضرين، فقوله:"رأيتُ"يكون دالا على"رأيت"الثاني المقدّر،
وجَعلُنا"كان"هاهنا زائدةً لا يُخِلُّ بالمعنى الأصلي- كما قد رأيتَ.
فإن قيل: فإذا لم تعمل"كان"الزائدة فما فائدةُ دخولها في الكلام؟
قلت: فائدته تأكيد جملة صُدرت بها، ويدلّ على الزمان- أيضا- ألا
ترى أن"كان"في قولهم: ما كان أحسن زيدا، زائدةٌ لم تعمل بشيء؛
ولكنها دَلّت على الزمان، والمعنى: ما أحسن زيدا أَمسِ، فافهم.
قوله:"ثم قَعَدَ قَعدةً"- بفتح القاف- والفَعلة- بالفتح- يدل على
المرة، وبالكسر يدل على الهيئة؛ والمراد هاهنا: المرة لا الهيئة. وفيه
دلالة على استحباب الفصل بَين الأذان والإقامة بقعدة ونحوها.
قوله:"مثلها"أي: مثل كلمات الأذان.
قوله:"ولولا أن يقول الناس"أي: قال ذلك الرجل من الأنصار- وهو
عبد الله بن زيد-: لولا أن يقول الناسُ.
قوله:"قال ابن المثنى"من كلام أبي داود، أي: قال محمد بن المثنى،
وهو أحد شيوخه في روايته:"أن تقولوا"موضع"أن يقول الناس"0
قوله:"لقلتُ"جواب قوله: لولا، وقوله"قال ابن المثنى: أن"
تقولوا"مُعترض بين"لولا"وجوابه."
قوله:"يَقظانًا"- بفتح القاف وسكونها- وقوله لا غير نائم"تأكيد له"
من جهة المعنى.
قوله:"لقد أراك اللهُ خيرًا"مقول لقوله:"فقال رسول الله".
وقوله:"وقال ابن المثنى"معترض بين القول ومَقُوله.
قوله:"ولم يَقُل عَمرو: لقَد"من كلام أبي داود، أي: لم يقل عمرو
ابن مرزوق أحد شيوخ أبي داود في روايته"لقَد"بل روايته"أراك الله"
خيرا " بدون"لقَد"."