فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 282

وقد درت البركات على أهل هذا البيت مدة وجوده - صلى الله عليه وسلم - بينهم.

ومما روي من هذه البركات: أن حليمة لما جاءت إلى مكة كانت الأيام أيام جدب وقحط، وكانت معها أتان كانت أبطأ دابة في الركب مشيًا لأجل الضعف والهزال، وكانت معها ناقة لا تدر بقطرة من لبن، وكان لها ولد صغير يبكي ويصرخ طول الليل لأجل الجوع، ولا ينام، ولا يترك أبويه ينامان.

فلما جاءت حليمة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رحلها، ووضعته في حجرها أقبل عليه ثدياها بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، وشرب معه ابنها الصغير حتى روى، ثم ناما.

وقام زوجها إلى الناقة فوجدها حافلًا باللبن، فحلب منها ما انتهيا بشربه ريًا وشبعًا، ثم باتا بخير ليلة.

ولما خرجا راجعين إلى بادية بني سعد ركبت حليمة تلك الأتان، وحملت معها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسرعت الأتان حتى قطعت بالركب، ولم يستطع لحوقها شئ من الحمر.

ولما قدما في ديارهما: ديار بني سعد - وكان أجدب أرض الله - كانت غنمهما تروح عليهما شباعًا ممتلئة الخواصر بالعلف، ممتلئة الضروع باللبن. فكانا يحلبان ويشربان، وما يحلب إنسان قطرة لبن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت