فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 282

بينما كانت قريش تستعد للانتقام من المسلمين بما أصيبت به في غزوة بدر إذا بهم يتلقون ضربة أخرى في القردة، فازدادوا بها غضبًا على غضب، فأسرعوا في الاستعداد وفتحوا باب التطوع، وحشدوا الأحابيش وخصصوا الشعراء للإغراء والتحريض، حتى تجهز جيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، في ثلاثة آلاف بعير ومائتي فرس، وسبعمائة درع، ومعه عدد من النسوة للتحريض وبث روح البسالة والحماس، وكان قائده العام أبا سفيان، وحامل لوائه أبطال بني عبد الدار.

تحرك هذا الجيش في غيظه وغضبه حتى بلغ إلى ضواحي المدينة، وألقى رحله في ميدان فسيح على شفير وادي قناة قريبًا من جبل عينين وأحد، وذلك يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة 3 هـ

ونقل الخبر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل نزول الجيش بنحو أسبوع، فشكل دوريات عسكرية تحسبًا للطوارئ، وحفظًا للمدينة، فلما وصل الجيش استشار المسلمين حول خطة الدفاع. وكان رأيه - صلى الله عليه وسلم - أن يتحصن المسلمون بالمدينة، فيقاتل الرجال على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت، ووافقه رأس المنافقين عبدالله بن أبي، وكأنه قصد الجلوس في البيت دون أن يتهم بالتخلف. ولكن تحمس الشباب، وألحوا على المجالدة بالسيوف في مكان مكشوف، فقبل رأيهم، وقسم الجيش إلى ثلاث كتائب. كتيبة للمهاجرين، وحمل لواءها مصعب بن عمير، وأخرى للأوس، وحمل لواءها أسيد بن حضير، وثالثة للخزرج، وحمل لواءها الحباب بن المنذر.

واتجه بعد صلاة العصر إلى جبل أحد فلما بلغ موضع الشيخين استعرض الجيش فرد الصغار، وأجاز رافع بن خديج على صغره، لأنه كان ماهرًا في رمي السهام. فقال سمرة بن جندب أنا أقوى منه. أنا أصرعه، فأمرهما بالمصارعة، فصرع سمرة رافعًا فأجازه أيضًا.

وفي موضع الشيخين صلى المغرب والعشاء، ثم بات هناك. وعين خمسين رجلًا لحراسة المعسكر، فلما كان آخر الليل ارتحل قبل الفجر فصلاها بالشوط، وهناك تمرد عبدالله بن أبي فرجع مع ثلاثمائة من أصحابة، وسرى لأجل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت