فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 282

ولما رأى المشركون قوة المسلمين وشوكتهم بعد إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما اجتمعوا لشورى بينهم. وليفكروا في أنسب خطوة يقومون بها في أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين. فقال لهم عتبة بن ربيعة العبشمي - من بني عبد شمس بن عبد مناف، وكان سيدًا مطاعًا في قومه - يا معشر قريش! ألا أقوم لمحمد فأكلمه، وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل بعضها فنعطيه إياها ويكف عنا؟ فقالوا: بلى يا أبا الوليد! فقم إليه فكلمه. فذهب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد وحده. فقال: يا ابن أخي! إنك من حيث قد علمت، من خيارنا حسبًا ونسبًا، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت أحلامهم، وعبت آلهتهم ودينهم، وكفرت من مضى من أبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها.

فقال عليه الصلاة والسلام:"قل يا أبا الوليد أسمع".

فقال: يا ابن أخي! إن كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك. وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان بك الباءة فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرًا. وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا من الجن لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا، حتى نبرئك منه. فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه.

فقال عليه الصلاة السلام:"أو قد فرغت يا أبا الوليد"!

قال: نعم.

قال:"فاسمع مني".

قال: أفعل.

فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {بسم الله الرحمن الرحيم حم 1} تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {2} كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {3} بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ {4} وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ {5} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت