فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 282

فلما أصبح نادى في المسلمين أن يخرجوا للقاء العدو، ولا يخرج إلا من شهد القتال بأحد، فقالوا: سمعًا وطاعة، وساروا حتى بلغوا حمراء الأسد على بعد ثمانية أميال من المدينة، وعسكروا هناك.

أما المشركون فكانوا نازلين بالروحاء، على بعد ستة وثلاثين ميلًا من المدينة، يفكرون ويتشاورون في العودة إليها، ويأسفون على ما فاتهم من الفرصة الصالحة.

وكان معبد بن أبي معبد الخزاعي من المناصحين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاءه بحمراء الأسد، وعزاه على ما أصابه في أحد، فأمره رسول الله أن يلحق أبا سفيان ويخذله، فلحقهم بالروحاء، وقد أجمعوا ليعودوا إلى المدينة، فخوفهم أشد التخويف، قال: إن محمدًا خرج في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقًا، فيهم من الحنق عليكم شئ لم أر مثله قط، ولا أرى أن ترتحلوا حتى يطلع أول الجيش من وراء هذه الأكمة.

فلما سمعوا هذا خارت عزائمهم، وانهارت معنوياتهم، واكتفى أبو سفيان بحرب أعصاب دعائية، إذ كلف من يقول للمسلمين: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} ، حتى لا يطارده المسلمون، وعجل الارتحال إلى مكة.

أما المسلمون فلم يؤثر فيهم هذا الإنذار، بل: { ... زَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} وبقوا في حمراء الأسد إلى يوم الأربعاء، ثم رجعوا إلى المدينة: {فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} .

كان لما أصاب المسلمين بأحد أثر سئ على سمعتهم، إذ تجرأ الأعداء، وكاشفوهم بالنزال، ووقعت عدة أحداث لم يكن بعضها في صالح المسلمين، ونكتفي هنا بذكر الأهم منها فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت