فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 282

فتلاها عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعاهم إلى المباهلة، فطلبوا منه فرصة، واستشاروا فيما بينهم، فقالوا: إن كان نبيًا ولا عناه لا يبقى منا شعر ولا ظفر إلا هلك، فرضوا بإعطاء الجزية. وهي ألف حلة في صفر، وألف حلة في رجب، مع كل حلة أوقية، وجعل لهم الذمة والأمان، والحرية في الدين، ثم قالوا: أرسل معنا رجلًا أمينًا، فأرسل معهم أبا عبيدة عامر بن الجراح، فسمى بأمين هذه الأمة ,

وفي عودتهم إلى نجران أسلم اثنان منهم، ثم بدأ الإسلام يفشو فيهم حتى أسلم جمع منهم.

سبق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حاصر أهل الطائف بعد غزوة حنين، ثم تركهم في أماكنهم، ورجع، فلما رجع تبع أثره عروة بن مسعود الثقفي حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم، ثم رجع ودعا قومه إلى الإسلام - وكان أحب إليهم من أبكارهم، فظن أنهم يطيعونه - فرموه بالنبل من كل جانب حتى قتلوه، ثم ائتمروا بينهم، ورأوا أنهم لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، فبعثوا عبد ياليل بن عمرو، ومعه خمسة آخرون من أشرافهم، وذلك في رمضان سنة 9 هـ فلما قدموا المدينة ضرب عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبة في ناحية المسجد ليسعوا القرآن، ويروا الناس إذا صلوا.

ومكثوا يختلفون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يدعوهم إلى الإسلام، وهم لا يسلمون، حتى طلبوا منه أن يسمح لهم بالزنا وشرب الخمر وأكل الربا، وأن لا يهدم اللات، ويعفيهم عن الصلاة، وأن لا يكسروا أصنامهم بأيديهم، فأبى، وأخيرًا رضخوا له، وأسلموا واشترطوا أن يتولى هو بهدم اللات، وأن ثقيفًا لا يهدمونها بأيديهم أبدًا. فقبل ذلك.

وكان عثمان بن أبي العاص الثقفي أصغرهم سنًا، فكانوا يختلفونه في رحالهم، فكان إذا رجعوا يذهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستقرؤه القرآن، وإذا رأه نائمًا استقرأ أبا بكر، حتى حفظ شيئًا كثيرًا من القرآن، وهو يكتم ذلك عن أصحابه، فلما أسلموا أمره عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحرصه على الإسلام وقراءة القرآن وتعلم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت