فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 282

ومن طبيعة مثل هذا الاجتماع السرية للغاية، وأن لا يبدو على السطح الظاهر أي حركة تخالف اليوميات، وتغاير العادات المستمرة، حتى لا يشم احد رائحة التآمر والخطر، ولا يدور في خلد أحد أن هناك غموضًا ينبئ عن الشر.

وكان هذا مكرًا من قريش، ولكنهم ما كروا بذلك الله سبحانه وتعالى، فخيبهم من حيث لا يشعرون، فقد نزل جبريل وأخبر النبي، صلى الله عليه وسلم بمؤامرة قريش فقال: له في الهجرة، وحدد له وقت الخروج، وبين له خطة الرد على مكر قريش فقال"لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه".

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، في نحر الظهيرة، حين يستريح الناس في بيوتهم، وإلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأبرم معه أمور الهجرة، فجهزا الراحلتين إلى بيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه وابرم معه أمور الهجرة، فجهزا الراحلتين أحث الجهاز واستأجرا عبدالله بن أريقط الليثي - وكان على دين قريش - ليكون دليلًا لهما في الطريق، وكان هاديًا ماهرًا بالطرق. وواعداه جبل ثور بعد ثلاث ليال. ثم استمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أعماله اليومية حسب المعتاد، حتى لم يشعر أحد بأنه يستعد للهجرة أو لأي أمر آخر اتقاء مما قررته قريش.

وكان من عادة الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينام في أوائل الليل بعد صلاة العشاء، ويخرج في النصف الأخير من الليل إلى المسجد الحرام، ويصلي فيه صلاة التهجد - قيام الليل - فأضجع عليًا - رضي الله عنه - على فراشه تلك الليلة، وأخبره بأنه لا يصيبه مكروه، فلما نام عامة الناس وهدأ الليل جاء المتآمرون سرًا إلى بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطوقوه، ورأوا على بن أبي طالب - رضي الله عنه - نائمًا على فراشه - صلى الله عليه وسلم - متسجيًا ببرده الحضرمي الأخضر، فظنوه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فأخذوا يختالون زهوًا، ويرصدونه حتى إذا قام وخرج يثبوا عليه.

وكان هذا جواب مكرهم من الله سبحانه وتعالى يقول تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} . [8:30]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت