فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 282

وكان الوحي قد فتر وانقطع بعد أول نزوله في غار حراء - كما سبق - ودام هذا الانقطاع أيامًا، وقد أعقب ذلك في النبي - صلى الله عليه وسلم - شدة الكآبة والحزن، ولكن المصلحة كانت في هذا الانقطاع، فقد ذهب عنه الروع، وتثبت من أمره، وتهيأ لاحتمال مثل ما سبق حين يعود، وحصل له التشوف والانتظار، وأخذ يرتقب مجئ الوحي مرة أخرى.

وكان - صلى الله عليه وسلم - قد عاد من عند ورقة بن نوفل إلى حراء ليواصل جواره في غاره، ويكمل ما تبقى من شهر رمضان، فلما انتهى شهر رمضان وتم جواره نزل من حراء صبيحة غرة شوال ليعود إلى مكة حسب عادته.

قال - صلى الله عليه وسلم: فلما استبطنت الوادي- أي دخلت في بطنه - نوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت إلى شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي فرأيت شيئًا، فإذا الملك جاءني بحرا جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبًا حتى هويت إلى الأرض، فأتيت خديجة، فقلت: زملوني، زملوني، دثروني، وصُبوا على ماء باردًا، فدثروني وصبوا على ماء باردًا، فنزلت {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1} قُمْ فَأَنذِرْ {2} وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ {3} وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ {4} وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ.

وذلك قبل أن تفرض الصلاة ثم حمي الوحي وتتابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت