فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 282

له ثلاثة بنين. فكان يحب أن ينوح، فسمع ليلًا صوت نائحة، فظن الإذن، وبعث غلامه، فجاء وأخبر أنها تبكي بعير أضلته، فلم يتمالك أن قال:

أتبكي أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود فلا تبكي على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود

وذلك في أبيات ندب فيها أبناءه:

أما أهل المدينة فقد أرسل أليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيرين: عبدالله بن رواحة إلى العالية، وزيد بن حارثة إلى السافلة. وكان اليهود قد أرجفوا في المدينة بدعيات كاذبة، فلما وصل نبأ الفتح عمت الفرحة والسرور، واهتزت المدينة تهليلًا وتكبيرًا، وتقدم رؤوس المسلمين إلى طريق بدر يهنئون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وتقدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة متوجًا بنصر الله، ومعه الغنائم والساري، فلما وصل قريبًا من الصفراء نزل حكم الغنيمة، فأخذ منها الخمس، وقسمها سويًا بين الغزاة. فلما حل بالصفراء أمر بقتل النضر بن الحارث، فضرب عنقه على بن أبي طالب. ولما حل بعرق الظبية أمر بقتل عقبة بن أبي معيط، فقتله عاصم بن ثابت الأنصاري، وقيل: علي بن أبي طالب.

أما رؤوس المسلمين الذين خرجوا لتهنئيه فلقوه - صلى الله عليه وسلم - بالروحاء ثم رافقوه يشيعونه إلى المدينة، فدخل فيها مظفرًا منصورًا قد خافه كل عدو. وأسلم بشر كثير وتظاهر عبد الله بن أبي وزملاؤه بالإسلام.

ولما استقر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استشار في الأساري. فأشار أبو بكر بأخذ الفدية منهم، وأشار عمر بقتلهم، فقرر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الفدية، وكانت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت