أنا الذي سمتني أمي حيدره كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره
وضرب رأس مرحب فقتله، ثم خرج أخوه ياسر يدعو إلى المبارزة، فبرز له الزبير بن العوام، وألحقه بأخيه، ثم دار القتال المرير، قتل فيه عدد من سراة اليهود، وانهارت معنوياتهم، فانكشفوا عن مواقفهم، وتبعهم المسلمون حتى دخلوا الحصن بالقوة، وانهزم اليهود إلى الحصن الذي يليه، وهو حصن الصعب وقد غنم المسلمون من حصن ناعم كثيرًا من الطعام والتمر والسلاح.
ثم حاصر المسلمون حصن الصعب تحت قيادة الحباب بن المنذر، ودام الحصار ثلاثة أيام، وفي اليوم الثالث دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفتح والغنيمة، ثم ندب المسلمين بالهجوم فهاجموا بشدة، ووقع البراز والقتال، ودارت معركة عنيفة انتهت بهزيمة اليهود، وافتتح المسلمون الحصن قبل أن تغرب الشمس، فوجدوا فيه غنائم كثيرة من الطعام، وكان أكثر الحصون طعامًا وودكًا، وأعظمها غناء للمسلمين، وكان المسلمون قبل ذلك في جماعة شديدة حتى ذبح ناس الحمر، فنهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لحومها، وأمر بالقدور فأكفئت، وهي منصوبة على النيران تطبخ فيها تلك اللحوم.
ولاذ اليهود بقلعة الزبير وتحصنوا فيها، وهي ثالث الحصون وآخرها في شطر النطاة، أما المسلمين ففرضوا عليهم الحصار، وفي اليوم الرابع دل يهودي على جداول ماء كان يستقي منها اليهود فقطعها المسلمون عنهم، فخرجوا وقاتلوا قتالًا شديدًا، ثم انهزموا إلى شطر الشق وتحصنوا بحصن أبى.