فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 282

قال عبد: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه، لو كان أخي يتابعني عليه لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به، لكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبًا - تابعًا -.

قال عمرو: إن أسلم أخوك ملكه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قومه، فأخذ الصدقة من غنيهم فيردها على فقيرهم، فقال: إن هذا لخلق حسن، ثم سأله عن الصدقة فأخبره بتفاصيلها، فلما ذكر المواشي قال: ما أرى قومي يرضون بهذا.

ثم إن عبدًا أوصل عمرًا إلى أخيه جيفر، فأعطاه الكتاب فقرأه، ثم أعطاه لأخيه، وسأل عمرًا عما فعلته قريش. فأخبره أنهم أسلموا، وأنه إن أسلم يسلم، وإلا وطئته الخيل وتبيد خضراءه.

وأرجأ جيفر أمره إلى غد، فلما كان الغد أبدى القوة والصمود، ولكنه خلا بأخيه واستشاره، فلما كان بعد الغد أسلم هو وأخوه، وخليا بين عمرو وبين أخذه الصدقة، وكانا عونًا على من خالفه.

أرسل هذا الكتاب إلى عبد وجيفر بعد فتح مكة. وأما بقية الكتب فقد أرسلت بعد عودته - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية.

كان عهد الحديبية ميثاقًا ينص على وضع الحرب عشر سنين، وبفضل هذا العهد أمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أكبر عدو له في جزيرة العرب، وهم قريش، وتفرغ لتصفية الحساب مع أخبث عدو له مكرًا وكيدًا وغدرًا وإغراء للأحزاب. وهم اليهود. وكانوا متمركزين في خيبر وما وراءها في جهة الشمال. وبينما هو يستعد للخروج إليهم حدثت حادثة أخرى خفيفة، وهي غزوة الغابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت