فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 282

وأصيب أثناء المراماة عدد قليل من الطرفين، وبلغ عدد قتلى المشركين عشرة، وقتلى المسلمين ستة.

وأصيب سعد بن معاذ بسهم قطع أكحله، فدعا الله أن يبقيه إن كان قد بقى من حرب قريش شئ، وإلا فيجعل موته في هذا الجرح، ثم قال: في دعائه:

"ولا تمتني حتى تقر عيني من قريظة"

وكانت قريظة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سبق ذكره - فجاء حيي بن أخطب سيد بني النضير، أثناء هذه الغزوة، إلى كعب بن أسد سيد بني قريظة فحسن له الغدر، وأغراه على نقض العهد، فنقض كعب العهد، وقام إلى جانب قريش والمشركين.

وكانت قريظة في جنوب المدينة، والمسلمون في شمالها، ولم يكن من يحول بين قريظة وبين نساء المسلمين وذراريهم، فكان الخطر عليهم شديدًا، وبلغ الخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأرسل مسلمة بن أسلم في مائتين وزيد بن حارثة في ثلاثمائة لحراسة ذراري المسلمين، وأرسل سعد بن معاذ وسعد بن عبادة في رجال من الأنصار يستجلون له الخبر، فوجدوا اليهود على أخبث ما يكونون، فقد جاهروا بالسب والعداوة، ونالوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد، فرجعوا وقالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عضل وقارة:"يعني أن قريظة على غدر كغدر عضل وقارة بأصحاب الرجيع"

وتفطن الناس، فاشتد خوفهم كما قال الله تعالى - {إِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا 10} هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا. ونجم النفاق حتى قال بعضهم: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمل على نفسه أن يذهب إلى الغائط، وقال آخرون: {يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} ، وأراد فريق منهم الفرار فاستأذنوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا محتالين: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} ، وما هي بعورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت