وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (33: 22) ، أما المنافقون والذين في قلوبهم مرض فقالوا: {مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}
واستخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - على المدينة ابن أم مكتوم، وجعل النساء والذرارى في الآطام، ثم خرج في ثلاثة آلاف من المسلمين، فجعلوا ظهورهم إلى جبل سلع وتحصنوا به، والخندق بينهم وبين الكفار.
وبعد أن استقر المشركون وتهيأوا تقدموا نحو المدينة، فلما اقتربوا من المسلمين فوجئوا بخندق عريض يحول بينهم وبين المسلمين، فبهتوا، وقال أبو سفيان: تلك مكيدة ما عرفتها العرب، فأخذوا يدورون حوله في طيش وغضب، يطلبون نقطة يعبرون منها، والمسلمون يرشقونهم بالنبل، حتى لا يقتربوا منه، فيتمكنوا من الاقتحام، أو من إهالة التراب وبناء الطريق عليه.
واضطر المشركون إلى فرض الحصار على المدينة، بينما لم يكونوا مستعدين له، إذ لم يكن ذلك في حسابهم عند الخروج، فأخذوا يخرجون في النهار يحاولون عبور الخندق، والمسلمون يجابهون لهم على طول الخط، يناضلون ويرامون بالحجارة، وقد كثف المشركون جهودهم مرارًا، وأداموها طول النهار، واضطر المسلمون إلى الاستمرار في الدفاع، حتى فاتت منهم ومن رسول الله - {- صلى الله عليه وسلم -} - الصلوات، ولم يتمكنوا من أدائها إلا بعد غروب الشمس، أو قريبًا من ذلك، ولم تكن صلاة الخوف قد شرعت حينذاك.
وفي أحد الأيام خرج نفر من فوارس المشركين فيهم عمرو بن عبد ود، وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطاب، وغيرهم، فقصدوا مكانًا ضيقًا من الخندق، واقتحموه، وجالت بهم خيلهم في الساحة التي بين الخندق وجبل سلع، فخرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين، فحال بينهم وبين المكان الذي اقتحموا منه الخندق، فدعا عمرو بن عبد ود إلى المبارزة، وكان جريئًا فاتكا، فأغضبه علي حتى نزل من الفرس، فتجاولا و تصاولا حتى قتله علي، وانهزم الباقون وقد ملأهم الرعب، حتى ترك عكرمة رمحه، وسقط نوفل بن عبدالله في الخندق فقتله المسلمون.