فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 282

ولما تمت البيعة وكاد الناس ينفضون اكتشفها أحد لشياطين، وصاح بأنفذ صوت سمع قط: يا أهل الأخاشب - المنازل - هل لكم في محمد، والصباة معه. قد اجتمعوا على حربكم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما والله يا عدو الله لأتفرغن لك. وأمرهم أن ينفضوا إلى رحالهم فرجعوا وناموا حتى أصبحوا.

وصباحًا جاءت قريش إلى خيام أهل يثرب ليقدموا الاحتجاج إليهم، فقال المشركون: هذا خبر باطل، ما كان من شئ. وسكت المسلمون، فصدقت قريش المشركون ورجعوا خائبين. وأخيرًا تأكد لدى قريش أن الخبر صحيح، فأسرع فرسانهم في طلب أهل يثرب، فأدركوا سعد فأخذوه وربطوه وضربوه وجروا شعره حتى أدخلوه مكة، فخلصه المطعم بن عدي والحارث بن حرب. إذ كان يجير لهما قوافلهما بالمدينة، وأراد الأنصار أن يكروا إلى مكة إذ طلع عليهم سعد قادمًا، فرحلوا إلى المدينة سالمين.

بعد هذه البيعة - بيعة العقبة الثانية - بدأت هجرة عامة المسلمين إلى المدينة، بينما كان بعض الصحابة قد هجر قبلها. وقد أري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار هجرة المسلمين وأخبرهم بها. قال: رأيت أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلى - أي ظني - إلى اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، وفي رواية: أريت دار هجرتكم سبخة بين ظهراني حرتين، فإما أن يكون هجر أو يثرب

وأول من هاجر أبو سلمة المخزومي زوج أم سلمة. خرج مع زوجته وابنه. فمنعها قومها منه، وانتزع آل أبي سلمة ولده منها. فانطلق أبو سلمة وحده إلى المدينة، وذلك قبل بيعة العقبة بنحو سنة ثم أطلقوا زوجته بعد نحو سنة فلحقت به.

وهاجر بعد أبي سلمة عامر بن ربيعة وزوجته ليلى بنت أبي حثمة، وعبدالله بن أم مكتوم، فلما تمت لبيعة تتابع المسلمون في الهجرة، وكانوا يتسللون خفية، وخشية قريش، حتى هاجر عمر بن الخطاب، فخرج علنا، وتحدى قريشًا فلم يجترئ أحد على الوقوف في وجهه. وقدم المدينة في عشرين من الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت