فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 282

فينزل على أقرب ماء من العدو حتى يصنع المسلمون حياضًا يجمعون فيها الماء لأنفسهم، ويغورون الآبار فيبقى العدو ولا ماء له، ففعل

وبنى المسلمون عريشًا يكون مقر قيادته - صلى الله عليه وسلم - وعينوا له حراسًا من شباب الأنصار تحت قيادة سعد بن معاذ.

ثم عبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجيش وتجول في ميدان القتال وهو يشير بيده ويقول: هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان، وغدًا إن شاء الله". ثم بات يصلي إلى جذع شجرة، وبات المسلمون مستريحين تغمرهم الثقة، وكان الله قد أنزل المطر كما قال: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} ."

وفي الصباح - وهو صباح يوم الجمعة 17 من شهر رمضان سنة 2 هـ تراآى الجمعان، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم هذه قريش، قد أقبلت بخيلائها وفخرها، تحادك وتكذب رسولك. اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم احنهم الغداة". ثم عدل الصفوف، وأمرهم أن لا يبدؤوا بالقتال حتى يأتيهم أمره. وقال: إذا اكثبوكم - أي اقتربوا منكم - فارموهم، واستبقوا نبلكم، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم. ثم رجع إلى العريش، ومعه أبو بكر - رضي الله عنه - فابتهل إلى الله - سبحانه تعالى - ودعاه، وناشده حتى قال:"اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد أبدًا. اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا". وبالغ في التضرع والابتهال حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده عليه الصديق وقال: حسبك يا رسول الله ألححت على ربك.

أما المشركون فاستفتح منهم أبو جهل فقال: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرفه فاحنه الغداة، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم.

ثم تقدم ثلاثة من خيرة فرسان المشركين: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، وبارزوا المسلمين، فخرج ثلاثة من شباب الأنصار، فقال المشركون: نريد بني عمنا، فخرج عبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي، فقتل حمزة شيبة وقتل علي الوليد واختلفت ضربتان بين عبيدة وعتبة وأثخن كل واحد منهما الآخر، ثم كر علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت