فينزل على أقرب ماء من العدو حتى يصنع المسلمون حياضًا يجمعون فيها الماء لأنفسهم، ويغورون الآبار فيبقى العدو ولا ماء له، ففعل
وبنى المسلمون عريشًا يكون مقر قيادته - صلى الله عليه وسلم - وعينوا له حراسًا من شباب الأنصار تحت قيادة سعد بن معاذ.
ثم عبأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجيش وتجول في ميدان القتال وهو يشير بيده ويقول: هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان، وغدًا إن شاء الله". ثم بات يصلي إلى جذع شجرة، وبات المسلمون مستريحين تغمرهم الثقة، وكان الله قد أنزل المطر كما قال: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} ."
وفي الصباح - وهو صباح يوم الجمعة 17 من شهر رمضان سنة 2 هـ تراآى الجمعان، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم هذه قريش، قد أقبلت بخيلائها وفخرها، تحادك وتكذب رسولك. اللهم فنصرك الذي وعدتني اللهم احنهم الغداة". ثم عدل الصفوف، وأمرهم أن لا يبدؤوا بالقتال حتى يأتيهم أمره. وقال: إذا اكثبوكم - أي اقتربوا منكم - فارموهم، واستبقوا نبلكم، ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم. ثم رجع إلى العريش، ومعه أبو بكر - رضي الله عنه - فابتهل إلى الله - سبحانه تعالى - ودعاه، وناشده حتى قال:"اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد أبدًا. اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا". وبالغ في التضرع والابتهال حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده عليه الصديق وقال: حسبك يا رسول الله ألححت على ربك.
أما المشركون فاستفتح منهم أبو جهل فقال: اللهم أقطعنا للرحم، وآتانا بما لا نعرفه فاحنه الغداة، اللهم أينا كان أحب إليك وأرضى عندك فانصره اليوم.
ثم تقدم ثلاثة من خيرة فرسان المشركين: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، وبارزوا المسلمين، فخرج ثلاثة من شباب الأنصار، فقال المشركون: نريد بني عمنا، فخرج عبيدة بن الحارث، وحمزة، وعلي، فقتل حمزة شيبة وقتل علي الوليد واختلفت ضربتان بين عبيدة وعتبة وأثخن كل واحد منهما الآخر، ثم كر علي