إله إلا الله، فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم، ويقولون: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} .
وفاة أبي طالب:
أما مرض أبي طالب فلم يزل يشتد به حتى حضرته الوفاة. ودخل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أي عم! قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله". فقالا: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر ما قال: على ملة عبد المطلب.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لأستغفرن لك مالم أنه عنك"فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [28:113]
وكانت وفاته في شهر رجب أو رمضان سنة عشر من النبوة، وذلك بعد الخروج من الشعب بستة أشهر، وقد كان عضدًا وحرزًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحصنًا احتمت به الدعوة الإسلامية من هجمات الكبراء والسفهاء، ولكنه بقي على ملة الأجداد فلم يفلح كل الفلاح.
قال العباس للنبي - صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمك؟ فإنه كان يحوطك ويغضب لك. قال:"هو في ضحضاح من النار، ولو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار".
ولم يندمل جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وفاة أبي طالب حتى توفيت أم المؤمنين خديجة - رضي الله عنها - وذلك في رمضان من نفس السنة العاشرة بعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو بثلاثة أيام فقط. وكانت وزير صدق لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام، آزرته على إبلاغ الرسالة، وآسته بنفسها ومالها، وقاسمته الأذى والهموم. قال - صلى الله عليه وسلم:"آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدقتني حين"