فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 282

ثنيتيه، ثم نزع الحلقة الأخرى فسقطت الثنية الأخرى، ثم أقبلا على طلحة بن عبيد الله فعالجاه وهو جريح.

وأثناء ذلك وصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو دجانة ومصعب بن عمير وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهم، وتضاعف عدد المشركين أيضًا، واشتدت هجماتهم، وقام المسلمون ببطولات نادرة، فمنهم من يرمي، ومنهم من يدافع، ومنهم من يقاتل، ومنهم من يقي السهام على جسده.

وكان اللواء بيد مصعب بن عمير، فضربوا على يده اليمنى حتى قطعت، فأخذه بيده اليسرى، فضربوا عليها حتى قطعت، فبرك عليه بصدره وعنقه حتى قتل، وكان الذي قتله هو عبدالله بن قمئة، فلما قتله ظن أنه قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن مصعبًا كان يشبهه - صلى الله عليه وسلم - فانصرف ابن قمئة وصاح: إن محمدًا قد قتل. وشاع الخبر بسرعة. وبإشاعته تخفف هجوم المشركين، إذ ظنوا أنهم أصابوا الهدف، وبلغوا ما أرادوا.

ولما رأى المسلمون بداية عملية التطويق تشتتوا وارتبكوا، ولم يصلوا إلى موقف موحد. فمنهم من فر إلى الجنوب حتى بلغ المدينة المنورة، ومنهم من فر إلى شعب أحد ولاذ بالمعسكر. ومنهم من قصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسرع إليه، فدافع عنه كما تقدم. وبقي معظم المسلمين في دائرة التطويق، ثابتين في أمكانهم، يدفعون المطوقين ويقاتلونهم، وحيث لم يكن بينهم من يقودهم بنظام فقد حصل في صفوفهم خبط وإرباك: رجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، حتى قتل اليمان والد حذيفة بأيدي المسلمين أنفسهم. فلما سمعوا خبر مقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - طار صواب طائفة منهم، وخارت عزائمهم، واستكانوا، حتى تركوا القتال. وتشجع آخرون وقالوا: موتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وبينما هم كذلك إذ رأى كعب بن مالك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يشق الطريق إليهم، فعرفة بعينيه، إذ كان وجهه تحت حلق المغفر والبيضة، فنادى كعب بصوت عال: يا معشر المسلمين!! أبشروا، هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبدأ المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت