أم حبيبة - رضي الله عنها -، وأراد أن يجلس على فراش أم رغبت به عني؟ قالت: هو فراش رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنت مشرك نجس. قال: والله لقد أصابك بعدي شر.
ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه فلم يرد شيئًا، فذهب إلى أبي بكر ليكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما أنا بفاعل. فأتى عمر فأبى، وشدد في الكلام، فأتى عليا فاعتذر، وأشار عليه أن يجير بين الناس ويرجع، ففعل.
أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتجهز للغزو، وأمر أصحابه بذلك، واستنفر الأعراب الذين حول المدينة، وكتم الخبر، ودعا الله:"اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش، حتى نبغتها في بلادها".
وزيادة في الكتمان أرسل أبا قتادة - رضي الله عنه - في أوائل رمضان إلى بطن إضم، وعلى بعد ستة وثلاثين ميلًا من المدينة، ليظن الظان أنه يريد هذه الناحية.
وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى قريش يخبرهم فيه بمسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وأعطاه امرأة على جعل، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر من السماء، فأرسل عليا والمقداد والزبير ومرثدًا الغنوي، وقال: انطلقوا إلى روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها، فأتوها وطلبوا فأتوا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ما هذا يا حاطب؟ فأعتذر بأن في مكة أهلًا وعشيرة وولدًا، وليست له فيهم قرابة يحمونهم لأجلها، فأراد أن يتخذ عندهم يدًا يحمون بها أهله، ولكم يفعله ارتدادًا عن الإسلام، ورضىً بالكفر، فقال عمر، دعني يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله، وقد نافق. فقال - صلى الله عليه وسلم:"إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر، فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، فذرفت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم.
ولعشر من رمضان سنة 8 هـ غادر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، متجهًا إلى مكة، ومعه عشرة آلاف من المسلمين، واستعمل على المدينة أبا رهم الغفاري.
ولما بلغ الجحفة لقيه عمه العباس من أهله مسلمًا مهاجرًا، وبالأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث، وابن عمته عبدالله بن أبي أمية فأعرض عنهما، لأنه