كان يلقى منهما شدة الأذى والهجو، فقالت له أم سلمة: لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك، وقال علي لأبي سفيان: ائته من قبل وجهه، وقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: {قَالُوا تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ} . ففعل، فقال - صلى الله عليه وسلم: {قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} . فأنشده أبو سفيان أبياتًا مدحه فيها واعتذر عما فعل به سابقًا.
ولما بلغ كديدًا ورأى أن الصوم شق على الناس أفطر، وأمر الناس بالإفطار، ثم واصل سيره حتى نزل بمر الظهران عشاء، فأمر الجيش فأوقدوا عشرة الآف نار، كل على حدته، وجعل على الحرس عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
وخرج أبو سفيان خائفًا يترقب، ولا يعلم شيئًا، ومعه حكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، فلما رأى النيران قال: ما رأيت كالليلة نيرانًا قط ولا عسكرًا، قال بديل خزاعة، قال أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها.