فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 282

كان من الطبيعي أن يعود المشركون إلى ضراوتهم بعد الفشل، وفعلًا عادوا إلى الشدة والبطش بالبقية الباقية من المسلمين، بل مدوا أيديهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

فمن ذلك أن عتيبة بن أبي لهب أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: هو يكفر بالذي {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى 8} فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ثم تسلط عليه بالأذى، وشق قميصه، وتفل في وجهه - صلى الله عليه وسلم - إلا أن البزاق رجع على عتيبة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اللهم أرسل كلبًا من كلابك، فخرج عتيبة في ركب إلى الشام، فلما نزلوا في الطريق طاف بهم الأسد، فقال: هو آكلي الله، كم دعى محمد علي، قتلني وهو بمكة وأنا بالشام، فلما ناموا جعلوه في وسطهم، ولكن جاء الأسد وأخذه برأسه من بين الإبل والناس، وقتله.

ومن ذلك أن عقبة بن أبي معيط وطئ برجله على رقبة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان.

ويؤخذ في سياق الحوادث أن المشركين بعد فشلهم في شتى محاولاتهم لكف الدعوة أخذوا يفكرون بجد في قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو أدى ذلك إلى سفك الدماء.

ومما يدل على ذلك أن أبا جهل قال يوما لقريش: أن محمدًا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وشتم آلهتنا، وإني أعاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت