فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 282

وبعدما عاد الهدوء، وذهب الخوف عاد اليهود إلى خبثهم، وتآمروا على قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - فأهدوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاة مسمومة بواسطة امرأة سلام بن مشكم: أحد كبرائهم، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الذراع، فأكثرت السم فيه، وتناول منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولاكها، ثم لفظها وقال: إنها شاة مسمومة، وسأل المرأة واليهود فاعترفوا بجريمتهم، قالوا: قلنا: إن كان ملكًا نستريح منه، وإن كان نبيًا لا يضره، فعفا عنهم وعن المرأة، ثم إن بشر بن البراء بن معرور مات من أجل هذا السم فأمر بقتل المرأة قصاصًا.

فدك قرية في شرق خيبر على بعد يومين، تعرف اليوم ب"حائط"وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أرسل محيصة بن مسعود إلى يهود فدك بعد وصوله على خيبر، ليدعوهم إلى الإسلام، فأبطأوا عليه، فلما سمعوا بفتح خيبر داخلهم الرعب، وطلبوا أن يعامل بهم معاملة أهل خيبر، فقبل ذلك منهم، فكانت أرض فدك خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق منها على نفسه، ويعول صغير بني هاشم ويزوج أيمهم.

وسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد خيبر إلى وادي القرى، ودعا أهلها - وهم يهود - إلى الإسلام، فلم يسلموا ولم يستسلموا، وخرجوا للقتال، وبرز منهم رجل فقتله الزبير بن العوام، ثم آخر فقتله، ثم ثالث فقتله علي، حتى قتل منهم أحد عشر رجلًا، كلما قتل منهم رجل، دعا البقية إلى الإسلام، وكلما صلى صلاة دعاهم إلى الإسلام حتى أمسوا، ثم غدا عليهم فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى انهزموا، وغنم المسلمون مغانم كثيرة. ثم طلبوا أن يعامل بهم معاملة أهل خيبر، فقبل ذلك منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت