فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 282

ومن عجيب قدر الله أن ميمونة - رضي الله عنها - لما توفيت كانت بسرف فدفنت هناك.

وبعد رجوعه - صلى الله عليه وسلم - من عمرة القضاء أرسل عدة سرايا إلى جهات متعددة أهمها سرية مؤتة، ثم سرية ذات السلاسل.

[جمادي الأولى سنة 8 هـ]

سبق في ذكر كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الملوك والأمراء أن شرحبيل بن عمرو الغساني كان قد قتل الحارث بن عمير - رضي الله عنه -، حامل كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عظيم بصري، وكان ذلك بمثابة إعلان الحرب، فلما بلغ ذلك زيد بن الحارثة، وقال: إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، وعقد لواءًا أبيض حمله زيد بن حارثة.

وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير فيدعوهم على الإسلام، فإن أبوا قاتلوهم، وقال: اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليدًا، ولا امرأة، ولا كبيرًا فانيًا، ولا منعزلًا بصومعة، ولا تقطعوا نخلًا، ولا شجرة ن ولا تهدموا بناء.

وشيع الجيش إلى ثنية الوداع، ثم ودعه، فسار الجيش حتى نزل معان - بجنوب الأردن - فبلغهم أن هرقل نازل بمآب في مائة ألف من الروم. انضم إليهم من متنصرة العرب مائة ألف، فتشاوروا ليلتين هل يكتبون ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويطلبون منه المدد - إنما يقدمون على الحرب؟ فشجعهم ابن رواحة بأن الذي تكرهونه - وهي الشهادة - إنما خرجتم تطلبونه. ونحن ما نقاتل بعدد ولا قوة ولا كثرة، وإنما نقاتل بهذا الدين الذي أكرمنا الله به. وما هي إلا إحدى الحسنيين، إما الظهور وإما الشهادة، فقالوا: صدق والله ابن رواحة، فتقدموا ونزلوا بمؤتة، وتعبؤوا وتهيؤوا للقتال.

ودارت معركة عنيفة ورهيبة، وعجيبة في تاريخ البشر: ثلاثة آلاف مقاتل يواجهون جيشًا عرمرمًا - مائتي ألف - ويصمدون في وجهه. وهذا الكم الهائل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت