كان في هذا الوفد عدو الله عامر بن الطفيل الذي غدر بأصحاب بئر معونة، وأربد بن قيس وجابر بن أسلم، وكانوا رؤساء القوم وشياطينهم، وقد تأمر عامر وأربد بن قيس على اغتيال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قدموا المدينة دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، فقال عامر- وهو المتكلم عن الوفد: أخيرك بين خصال ثلاث: يكون لم أهل السهل ولي أهل المدر. أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر، وألف شقراء. فرفض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك، وقال: اللهم اكفني عامرًا واهد قومه.
ودار أربد، وحينما كان عامر يتكلم، خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، واخترط سيفه شبراُ، ثم حبس الله يده فلم يقدر على سله.
فلما رجعوا وكانوا ببعض الطريق نزل عامر عند امرأة من قومه من بني سلول، ونام في بيتها، فبعث الله عليه الطاعون، وأخذته غدة في حلقه، فقال: أغدة كغدة البعير، وموت في بيت سلولية؟ ائتوني بفرسي، فركب فمات على فرسه.
وأما أربد فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتها، وفي ذلك أنزل الله تعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} .
وقد روى قصتهما موئلة بن جميل الصحابي - أحد رجال قبيلتهما بني عامر - وكان هو أيضًا قد أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم وهو ابن عشرين سنة، وبايعه، ومسح يمينه، وساق إبله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصدقها بنت لبون، ثم صحب بعده أبا هريرة، وعاش في الإسلام مائة سنة، وكان يسمى ذا اللسانين لأجل فصاحته.
كانت وفادتهم سنة 9 هـ وكانوا سبعة عشر رجلًا، فيهم مسيلمة الكذاب، ونزلوا في بيت رجل من الأنصار، ثم جاءوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا، أما مسيلمة فيقال: إنه أيضًا أسلم معهم، ويقال: إنه تخلف ولم يحضر، وقال: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته.