فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 282

قلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه غدرهم، فتقنع بالثوب واضطجع، ومكث هكذا طويلًا، ثم نهض وقال: الله أكبر، وبشر المسلمين بالفتح والنصر.

وأراد أن يرسل إلى عيينة بن حصن ليصالحه على ثلث ثمار المدينة، وينسحب هو بغطفان، فأبى ذلك سيدا الأنصار: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، وقالا: كنا نحن وهؤلاء على الشرك، ولم يطمعوا أن يأكلوا منها ثمرة، فحين أكرمنا الله بالإسلام، وأعزنا بك نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف، فصوب رأيهما.

ولله في خلقه شئون، فقد جاء أثناء هذه الظروف القاسية نعيم بن مسعود الأشجعي، وهو من غطفان، وكان صديقًا لقريش واليهود، فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال: أنت رجل واحد، وماذا عسى أن تفعل، ولكن خذل عنا ما استطعت، فإن الحرب خدعة.

فذهب نعيم إلى قريظة، فلما رأوه أكرموه، فقال: تعرفون ودي لكم، وخاصة ما بيني وبينكم، وإني محدثكم حديثًا فاكتموه عني، قالوا: نعم، قال: قد رأيتم ما وقع لبني قينقاع، والنضير، وقد ظاهرتم قريشًا وغطفان، وهم ليسوا مثلكم، فالبلد بلدكم، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون أن تتحولوا منه إلى غيره، وأما بلدهم وأموالهم ونساؤهم فبعيدة، فهم إن أصابوا فرصة انتهزوها وإلا لحقوا ببلادهم، وتركوكم ومحمدًا ينتقم منكم كيف يشاء، قالوا: فما العمل؟ قال: لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن.

قالوا: لقد أشرت بالرأي.

ثم توجه نعيم إلى قريش واجتمع برؤسائهم، وقال: تعلمون ودي لكم ونصحي إليكم، قالوا: نعم. قال: فإني محدثكم حديثًا فاكتموه عني، قالوا: نفعل، قال: فإن يهود قد ندموا على نقضهم عهد محمد، وخافوا أن ترجعوا وتتركوهم معه، فراسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن، ويدفعونها إليه، ثم يوالونه عليكم، فرضي بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت