أبو سفيان بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
وكان العباس - رضي الله عنه - على بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتجول، فلما سمع الصوت عرفه فقال: أبا حنظلة؟ فقال: أبا الفضل؟ قال: نعم. قال: مالك؟ فداك أبي وأمي. قال: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس، واصباح قريش والله.
قال: فما الحلية؟ فداك أبي وأمي. قال: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك. فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركب، فلما مر بعمر بن الخطاب رآه فقال: أبو سفيان؟ عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، واشتد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وركض العباس البغلة فسبق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم دخل عمر واستأذنه في ضرب عنق أبي سفيان، فقال العباس: إني أجرته، وأخذ برأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: لا يناجيه الليلة أحد دوني. وأكثر عمر، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساكت. ثم قال للعباس: اذهب به إلى بيتك. فإذا أصبحت فأتني به.
فلما جاء به الصبح قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله".
قال أبو سفيان: ما أحلمك وأكرمك وأوضلك، ولو كان معه إله غيره لأغنى عني شيئًا بعد.
قال:"ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله".
قال: أما هذه فإن في النفس حتى الآن منها شئ.
فقال العباس: أسلم قبل أن تضرب عنقك، فأسلم وشهد شهادة الحق.
فقال العباس: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئًا. قال."نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن".
وفي الصباح تقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة، وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خطم الجبل، حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل،