فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 282

وفي موسم الحج سنة 13 من النبوة قدم كثير من أخل يثرب من المسلمين والمشركين. وقد قرر المسلمون أن لا يتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة يطوف في جبالها، ويطرد ويخاف، فاتصلوا به سرًا. واتفقوا على عقد اجتماع سري في أوسط أيام التشريق ليلًا في الشعب الذي عند جمرة العقبة.

فلما جاء الموعد ناموا في رحالهم مع قومهم، حتى إذا مضى ثلث الليل الأول أخذوا يتسللون، فيخرج الرجل والرجلان حتى اجتمعوا عند العقبة، وهم ثلاثة وسبعون رجلًا، اثنان وستون من الخزرج، وأحد عشر من الأوس، ومعهم امرأتان: نسيبة بنت كعب من بني نجار، وأسماء بنت عمرو من بني سلمة. وجاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه عمه عباس بن عبد المطلب. كان على دين قومه، ولكن أحب أن يحضر أمر ابن أخيه، ويتوثق له.

وكان العباس أول من تكلم، فقال لهم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يزال في عز من قومه. ومنعة في بلده، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإلا فمن الآن فدعوه.

فأجاب المتكلم عنهم - وهو البراء بن معرور - وقال: نريد الوفاء والصدق وبذل الأرواح دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتكلم يا رسول الله! فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.

فتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلا القرآن ودعا إلى الله، ورغب في الإسلام واشترط لربه:

1 -أن يعبدوه وحده، ولا يشركوا به شيئًا.

واشترط لنفسه ولربه أيضًا أنهم قالوا له على ما نبايعك؟ فقال:

2 -على السمع والطاعة في النشاط والكسل.

3 -وعلى النفقة في العسر واليسر.

4 -وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

5 -وعلى أن تقوموا في الله، لا تأخذكم في الله لومة لائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت