6 -وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبنائكم. ولكم الجنة.
7 -وفي رواية عن عبادة (بايعناه) على أن لا ننازع المر أهله.
فأخذ بيده - صلى الله عليه وسلم - البراء بن معرور وقال: نعم. والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع عنه أزرنا. فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقة - أي السلاح - ورثناها كابرًا عن كابر.
فقاطعه أبو الهيثم بن التيهان قائلًا: يا رسول الله! إن بيننا وبين الرجال حبالًا - أي عهودًا وروابط - وإنا قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟
فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم.
وفي هذه اللحظة الحاسمة تقدم العباس بن عبادة بن نضلة وقال: هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟ تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه فمن الآن، فإنه خزي الدنيا والآخرة، وإن كنتم ترون أنكم وافون له على نهكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخرة.
قالوا: فإنا نأخذه، على مصيبة الأموال، وقتل الأشراف، فمالنا بذلك يا رسول الله!
قال: الجنة.
قالوا: ابسط يدك.
فبسط يده. فقاموا ليبايعوه. فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وقال: رويدًا يا أهل يثرب! إنا نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر لكم عند الله.