فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 282

وحينئذ قرر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إرسال رسول إلى قريش يؤكد لهم أنه ما جاء إلا للعمرة، فأرسل عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وأمره أيضًا أن يأتي المستضعفين من المؤمنين والمؤمنات بمكة، فيبشرهم بقرب الفتح، وأن الله مظهر دينه، حتى لا يستخفي في مكة أحد بالإيمان.

ودخل عثمان - رضي الله عنهم - في مكة في جوار أبان بن سعيد الأموي، فبلغ الرسالة وعرضوا عليه أن يطوف بالبيت، فأبى أن يطوف ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممنوع.

وحبست قريش عثمان - رضي الله عنه - ولعلهم أرادوا أن يتشاوروا فيما بينهم، ثم يرسلوه مع الجواب - وشاع بين المسلمين أنه قتل. وقتل الرسول يعني الإعلان عن الحرب، فلما سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال: لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس وهو تحت شجرة، أن يبايعوه على القتال، فثار الناس إليه، وبايعوه - بحماس - على الموت، وعلى أن لا يفروا، وأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى يديه بالأخرى، وقال: هذه عن عثمان، ولما انتهت البيعة جاء عثمان - رضي الله عنه -. وأنزل الله في فضل هذه البيعة {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} (48: 18) . ومن هنا سميت هذه البيعة ببيعة الرضوان.

وسمعت قريش بهذه البيعة فداخلهم رعب عظيم، وأسرعوا بإرسال سهيل بن عمرو لعقد الصلح، فجاء وتكلم طويلًا حتى قبل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشروط الآتية:

1 -أن رسول قريش - صلى الله عليه وسلم - يرجع مع المسلمين هذا العام، ولا يدخل مكة ويدخلها العام القابل. فيقيم بها ثلاثة أيام، ولا يكون معه من السلاح إلا بالسيف في القراب.

2 -توضع الحرب بين الفريقين عشر سنين.

3 -من أراد أن يدخل في عهد محمد - صلى الله عليه وسلم - دخل فيه، ومن أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت