وكان أهم قضية بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو اختيار أمير يقوم مقامه - صلى الله عليه وسلم - في إدارة شئون العباد والبلاد، وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يرى أنه أحق بالخلافة، لقرابته منه - صلى الله عليه وسلم -، فاجتمع هو والزبير ورجال من بني هاشم في بيت فاطمة - رضي الله عنها - واجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليختاروا أميرًا منهم، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -.
وذهب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما - ومعهما أبو عبيدة بن الجراح والمهاجرون - إلى سقيفة بني ساعدة فجرى بينهم وبين الأنصار نقاش وحوار ذكر فيه الأنصار فضلهم واستحقاقهم، فقال أبو بكر إن ما ذكرتم من خير فأنتم أهله، وما تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش - أي لا ينقادون لحكم أحد غير قريش - هم أوسط العرب نسبًا ودارًا، ثم أخذ بيد عمر وبيد أبي عبيدة، وقال: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين. فقال رجل من الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فكثر اللغط والأصوات، وخشوا الاختلاف، فقال عمر لأبي بكر: ابسط يدك، فبسطها، فبايعه هو والمهاجرون والأنصار.
ويوم الثلاثاء غسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يجردوه من ثيابه، وقام بغسله العباس وعلي، والفضل وقثم ابنا العباس، وشقران مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسامة بن زيد، وأوس بن خولى، وكان العباس وابناهما يقلبونه، وأسامة وشقران يصبان الماء، وعلي يغسله، وأوس أسنده إلى صدره.
وقد غسلوه ثلاث غسلات بماء وسدر، وكان الماء من بئر لسعد بن خيثمة بقباء، يقال لها الغرس، وكان - صلى الله عليه وسلم - بشرب منها.
وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، وليس فيها قميص ولا عمامة، أدرج فيها إدراجًا.
وحفر أبو طلحة قبره في الموضع الذي توفي فيه، وجعل القبر لحدًا، ثم وضع سريره على شفير القبر، ودخل الناس ارسالًا عشرة فعشرة، ويصلون عليه