والذراري، وأسروا كثيرًا من المحاربين، وجرح يومئذ خالد بن الوليد جراحات بالغة. وأسلم كثير من مشركي مكة لما رأوا من عناية الله برسوله.
ولما هرب المشركون تفرقوا ثلاث فرق. فرقة لحقت بالطائف، وهم الأكثر، فرقة لحقت بنخلة. وفرقة عسكرت بأوطاس، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أوطاس أبا عامر الأشعري، عم أبي موسى الأشعري - رضي الله عنهما - في جماعة من المسلمين، فبددهم، وظفر بما كان معهم من الغنائم، وقد استشهدوا أبو عامر الأشعري في هذه المعركة، وخلفه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - فرجع مظفرًا منصورًا.
وطاردت طائفة من فرسان المسلمين فلول المشركين المنهزمين إلى نخلة، فأدركت دريد بن الصمة، وقتلته.
وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجمع الغنائم والسبي، وكانت نحو أربعة وعشرين ألف بعير، وأكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقيه من الفضة، وستة آلاف سبي، فجمع ذلك كله بالجعرانة، وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري.
ثم تقدم إلى الطائف، ومر في الطريق بحصن لمالك بن عوف النصري فأمر بهدمه، ولما وصل إلى الطائف وجد العدو قد تحصن به، ومعه قوت سنة، ففرض عليه الحصار، وكان المسلمون نازلين قريبًا من العدو، فرشقهم بالنبال حتى أصيب عدد من المسلمون بجراحات، فارتفعوا إلى محل مسجد الطائف اليوم.
واختار المسلمون عدة تدابير لإرغام العدو على النزول، ولكنها لم تنجح، وكان خالد بن الوليد يخرج كل يوم يدعوهم إلى المبارزة، فلم يخرج منهم أحد، ونصب عليهم المنجنيق فلم يؤثر. ودخل جمع من أبطال المسلمين تحت دبابتين لينقبوا في جدار الحصن، فرمى العدو عليهم قطعات من حديد محماة بالنار، فاضطروا إلى الرجوع، ولم يتمكنوا من نقب الجدار، وقطعت أعنابهم ونخيلهم