فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 282

ولما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قسمة الغنائم أحرم للعمرة - وهي عمرة الجعرانة - فاعتمر، ثم قفل راجعًا إلى المدينة، فبلغها لست أو ثلاث بقين من ذي القعدة.

وفي المحرم سنة 9 هـ نقلت الأخبار إلى المدينة بأن بني تميم يحرضون القبائل على منع الجزية، فأرسل إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسين فارسًا بقيادة عيينة بن حصن الفزاري، فهجم عليهم في الصحراء، فأسر منهم أحد عشر رجلًا وإحدى وعشرين امرأة وثلاثين صبيًا، وجاء بهم على المدينة، فجاء عشرة من رؤسائهم، ورغبوا في المباهاة، فخطب خطيبهم عطارد بن حاجب فأجابه ثابت بن قيس، ثم أنشد شاعرهم الزبر قان بن بدر فأجابه حسان بن ثابت، فاعترفوا بفضل خطيب الإسلام وشاعره فأسلموا. فرد عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سباياهم، وأحسن جائزتهم.

وفي شهر ربيع الآخر سنة 9 هـ أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب في مائة وخمسين رجلًا على مائة بعير وخمسين فرسًا ليهدم صنم بني طئ المعروف بالفلس، وكان مع علي - رضي الله عنه - راية سوداء ولواء أبيض، فشن الغارة على محلة حاتم الطائي المعروف بالجود والكرم، فأصاب نعمًا وشاء وسبيا، وفيها سفانة بنت حاتم الطائي، فلما جاءوا بها إلى المدينة من عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطلقها بغير فدية، وأكرمها وأعطاها الراحلة، فذهبت إلى الشام، وكان أخوها عدي بن حاتم قد هرب إليها، فقالت له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها، ائته راغبًا أو راهبًا، فجاء عدي بغير أمان ولا كتاب، فلما كلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلم مكانه.

وبينا هو عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء رجل يشكو إليه الفاقة، ثم جاء آخر يشكو قطع السبيل، فقال: باعدي! هل رأيت الحيرة؟ فلئن طالت بك حياة فلترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدًا إلا الله، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت