فلم يزالا يعرفان من الله الزيادة والخير حتى اكتملت مدة الرضاعة ومضت سنتان ففطمته حليمة، وقد اشتد وقوي في هذه الفترة.
وكانت حليمة تأتي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى آمه وأسرته كل ستة أشهر، ثم ترجع به إلى باديتها في بني سعد، فلما اكتملت مدة الرضاعة وفطمته، وجاءت به إلى أمه حرصت على بقائه - صلى الله عليه وسلم - عندها، لما رأت من البركة والخير. فطلبت من أم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تتركه عندها حتى يغلظ، فإنها تخاف عليه وباء مكة، فرضيت أمه - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ورجعت به حليمة إلى بيتا مستبشرة مسرورة، وبقي النبي - صلى الله عليه وسلم - عندها بعد ذلك نحو سنتين، ثم وقعت حادثة غريبة أحدثت خوفًا في حليمة وزوجها حتى ردا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أمه. وتلك الحادثة هي شق صدره - صلى الله عليه وسلم - وإليكم بيان ذلك.
قال أنس بن مالك - رضي الله عنه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل وهو يلعب مع لغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه. فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه - أي ضمه وجمعه - ثم أعاده في مكانه.