فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 282

فما أغنت شيئا، فخرج ثم جاء مغيرًا صوته، كأنه يغيثه، وقال: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال لأمك الويل، إن رجلًا في البيت ضربني بالسيف، فعمد إليه وضربه ضربة أثخنته، ولم يقتله، فوضع السيف في بطنه وتحامل عليه حتى أخذ في ظهره، ثم خرج يفتح الأبواب بابًا باباُ، والليل مقمر، وبصره ضعيف، فظن أنه وصل إلى الأرض، فقدم رجله فوقع من السلم، فأصيبت رجله فعصبها بعمامته، واختفى عند الباب، فلما صاح الديك قام رجل على سور الحصن وقال: أنعى أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فعرف أنه مات، فأتى أصحابه، ورجعوا، فلما انتهوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثوه، ومسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجله فكأنه لم يشتكها قط.

كان ثمامة من أشد الناس كراهية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولدينه الإسلام، حتى خرج متنكرًا في المحرم سنة 6 هـ يريد اغتيال النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر مسيلمة الكذاب، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أرسل محمد بن مسلمة في ثلاثين راكبًا لتأديب بني بكر بن كلاب في ناحية ضرية بعد على بعد سبع ليال من المدينة في طريق البصرة، فلما كانوا راجعين وجدوا ثمامة في الطريق فأسروه، وجاءوا به إلى المدينة، وربطوه بسارية من سواري المسجد، فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ قال عندي خير يا محمد! إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل، تعط منه ما شئت فتركه، ثم مر به اليوم الثاني، ودار نفس الحديث، ثم اليوم الثالث كذلك، فقال: أطلقوا ثمامة، فأطلقوه، فاغتسل وأسلم، وقال: والله ما كان على ظهر الأرض من وجه أبغض إلى من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى، ووالله ما كان على وجه الأرض من دين أبغض إلى من دينك، فقد أصبح دينك أحب الأديان إلى.

وفي العودة ذهب ثمامة إلى مكة معتمرًا فلامته قريش على إسلامه، فقال: والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انصرف منع بيع الحنطة لأهل مكة فجهدوا حتى كتبوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى يسمح ببيع الطعام لهم، ففعل - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت