فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 282

وعاد به - صلى الله عليه وسلم - جده عبد المطلب إلى مكة، وهو يشعر بأعماق قلبه شدة ألم المصاب الجديد. فرق عليه رقة لم يرقها لى أحد من أولاده، فكان يعظم قدره، ويقدمه على أولاده، ويكرمه غاية الإكرام، ويجلسه على فراشه الخاص الذي لم يكن يجلس عليه غيره. ويمسح ظهره، ويسر بما يراه يصنع. ويعتقد أن له شأنًا عظيمًا في المستقبل، ولكنه توفي بعد سنتين حين كان عمره - صلى الله عليه وسلم - ثماني سنوات وشهرين وعشرة أيام.

وقام بكفالته - صلى الله عليه وسلم - عمه أبو طالب شقيق أبيه، واختصه بفضل الرحمة والمودة، وكان مقلا من المال. فبارك الله في قليله، حتى كان طعام الواحد يشبع جميع أسرته، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - مثال القناعة والصبر، يكتفي بما قدر الله له.

وأراد أبو طالب أن يخرج بتجارة إلى الشام في عير قريش، وكان عمره - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة سنة - وقيل: وشهرين وعشرة أيام - فاستعظم رسل الله - صلى الله عليه وسلم - فراقه، فرق عليه وأخذه معه، فلما نزل الركب قريبًا من مدينة بصرى على مشارف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت