فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 282

فقد مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، وقالوا له: إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكه.

فقال لهم أبو طالب قولًا رفيقًا، وردهم ردًا جميلًا، فانصرفوا عنه، ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما هو عليه، يظهر دين الله ويدعو إليه.

ولم تصبر قريش طويلًا حين رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ماضيًا في عمله ودعوته إلى الله، فقد أكثروا ذكره وتذامروا فيه، ثم مشوا إلى أبي طالب، وقالوا: يا أبا طالب إن لك سنا، وشرفًا، ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين، ثم انصرفوا.

وعظم على أبي طالب هذا التحدي والإنذار، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر له ما قالوه، وقال له: أبق علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر مالا أطيق، فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعفه قال: يا عم! والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر، حتى يظهره الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت