فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 282

ثم كاشف يهود بني قينقاع بالشر والعداوة، فنصحهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال. إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس. وصبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على هذا الجواب، فازدادت جرأتهم، حتى أثاروا في سوقهم فتنه قتل فيها رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم السبت للنصف من شوال سنة 2 هـ. واستسلموا بعد خمسة عشر يومًا لهلال ذي القعدة، فأجلاهم إلى أذرعات الشام، حيث مات أكثرهم بعد قليل.

ونذر أبو سفيان بعد غزوة بدر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فخرج في مائتي راكب، وأغار بالعريض في ناحية المدينة، فقطعوا أسوارًا من النخيل، وأحرقوها، وقتلوا رجلين وفروا.

وأتى الخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطاردهم، ولكنهم أفلتوا، وطرحوا أثناء فرارهم كثيرًا من السويق والأزواد ليتخففوا، وبلغ المسلمون في مطاردتهم إلى قرقرة الكدر، ولكنهم فاتوا، وحمل المسلمون السويق. فسميت بغزوة السويق وبغزوة قرقرة الكدر.

كان كعب من أثرياء اليهود وشعرائهم ومن أشد أعداء المسلمين فكان يهجو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويشبب بنسائهم. ويمدح أعداءهم ويحرضهم عليهم. ونزل بعد بدر على قريش، فأغراهم على حرب المسلمين. وأنشد لهم في ذلك أبياتًا، وقال: وأنتم أهدى منهم سبيلًا، ولم يعتبر بما حل ببني قينقاع. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لكعب بن الأشراف؟ فانتدب له محمد بن مسلمة وعباد بن بشر وأبو نائلة والحارث بن أوس وأبو عبس بن جبر. وأميرهم محمد بن مسلمة. وقد استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت