فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 282

4 -من التجأ من قريش على المسلمين يرده المسلمون إلى قريش، ومن التجأ من المسلمين إلى قريش لا ترده قريش إلى المسلمين.

ثم دعا عليًا وأملى عليه أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: ما ندري ما الرحمن. اكتب: باسمك اللهم. فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب ذلك، ثم أملى: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله. فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبدالله.

فقال: أني رسول الله وإن كذبتموني. وأمر عليًا أن يمحو ذلك، ويكتب محمد بن عبدالله، فامتنع علي عن المحو، فمحاه - صلى الله عليه وسلم - بيده الشريفة، وكتبت نسختان، نسخة لقريش، ونسخة للمسلمين.

وبينما الكتاب يكتب جاء أبو جندل - وهو ابن سهيل بن عمرو ممثل قريش في هذا الصلح - وهو يحجل في قيوده، فطلب سهيل رده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنا لم نقض الكتاب بعد، فقال: إذن لا أقاضيك، فقال - صلى الله عليه وسلم:"فأجزه لي"قال: لا. وضرب سهيل أبا جندل، وصاح أبو جندل: يا معشر المسلمين! أرد إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا"، وأغرى عمر بن الخطاب أبا جندل ليقتل أباه سهيلًا فلم يفعل."

ولما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قضية الكتاب قال للمسلمين: قوموا فانحروا، فما قام أحد. حتى قالها ثلاث مرات فما قام أحد، فدخل على أم سلمة وذكر لها ذلك، فأشارت أن يقوم هو فينحر بدنه ويحلق رأسه، ولا يكلم أحدًا، ففعل، وقد نحر جملًا لأبي جهل كان في أنفه برة من فضة، ليغيظ به المشركين، فلما رأى الناس قاموا فنحروا وحلقوا، وكاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا، وقد نحروا الإبل عن سبعة والبقرة عن سبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت