فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 282

وبعد أن قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث سنوات في سبيل الدعوة الفردية، ووجد لها آذانًا صاغية، ورجالًا صالحين من صميم قريش وغيرها، وتمهدت لها السبل، وتهيأ لظهورها الجو أنزل الله تعالى على رسوله - صلى الله عليه وسلم - {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ 214} وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {215} فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عشيرته الأقربين، وهم بنو هاشم، ومعهم نفر من بني المطلب، فقال بعد الحمد وشهادة التوحيد:

"إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعًا ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعًا ما غررتكم، والله الذي لا إلا هو أني لرسول الله إليكم خاصة وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحسانًا وبالسوء سوءًا. وإنها الجنة أبدًا أو النار أبدًا".

فتكلم القوم كلامًا لينًا غير عمه أبي لهب. فإنه قال: خذوا على يديه قبل أن تجتمع عليه العرب، فإن سلمتموه إذن ذللتم. وإن منعتموه قتلتم. فقال أبو طالب: والله لنمنعنه ما بقينا، وقال أيضًا: أمض لما أمرت به، فو الله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت