وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويحدو بهم إلى منازل نقاء القلوب، ونظافة الأخلاق، وعفة النفوس، وصدق المعاملات، وبالجملة كان يخرجهم من الظلمات إلى النور. ويهديهم إلى صراط مستقيم، ويربيهم على التمسك بدين الله والاعتصام بحبل الله، والثبات في أمر الله، والاستقامة عليه.
وهكذا مرت ثلاثة أعوام، والدعوة لم تزل مقصورة على الأفراد، لم يجهر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجامع والنوادي، إلا أنها صارت معروفة لدى قريش، وقد تنكر لهم بعضهم أحيانًا، واعتدوا على بعض المؤمنين، ولكنهم لم يبالوا بها بصفة عامة، حيث لم يتعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لدينهم ولم يتكلم في آلهتهم.