فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 282

وحمزة على عتبة فقتلاه، واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله، فمات بعد أربعة أو خمسة أيام بالصفراء راجعًا إلى المدينة.

واستاء المشركون بنتيجة المبارزة، واستشاطوا غضبًا، فهجموا على صفوف المسلمين بعنف، وشدوا عليهم شدة رجا واحد. والمسلمون ثابتون في أماكنهم يدافعون عن أنفسهم، ويقولون: أحد. أحد.

وأغفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إغفاءة، ثم رفع رأسه وقال: أبشر أبا بكر. أتاك نصر الله. هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده، على ثناياه النقع - أي على أطرافه الغبار - وكان الله قد أمد المسلمين يومئذ بألف من الملائكة مردفين.

ثم تقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثب في الدروع ويتلو قوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} وأخذ حفنة من الحصباء، ورمى بها وجوه المشركين، وهو يقول: شاهت الوجوه. فما من مشرك إلا وأصاب عينية ومنخريه من تلك الحفنة، وعن ذلك يقول الله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى} .

ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بالهجوم على المشركين، وقال: شدوا وحرضهم على القتال. فشد المسلمون وهم على نشاطهم. وقد زادهم تحمسًا وجود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بين أظهرهم يقاتل قدامهم، فأخذوا يقلبون الصفوف، ويقطعون الأعناق. ونصرهم الملائكة فكانوا يضربون فوق أعناق المشركين، ويضربون منهم كل بنان. فكان يندر رأس الرجل لا يدرى من ضربه، وتندر يد الرجل لا يدرى من قطعها، حتى نزلت الهزيمة بالمشركين فلاذوا بالفرار. وأخذ المسلمون يطاردونهم فيقتلون فريقًا ويأسرون فريقًا.

وكان إبليس قد حضر في صورة سراقة بن مالك بن جعشم تأييدًا للمشركين، وتحريضًا لهم على قتال المسلمين، فلما رأى الملائكة وما يفعلون نكص على عقبيه وفر إلى البحر الأحمر وألقى نفسه فيه

وكان أبو جهل في عصابة جعلت سيوفها ورماحها حوله مثل السياج، وكان في صفوف المسلمين حول عبد الرحمن بن عوف شابان من الأنصار لم يأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت