فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 282

وفي رمضان سنة خمس من النبوة أي بعد الهجرة المسلمين بحوالي شهرين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد الحرام، وحول الكعبة جمع كبير من قريش، فيهم ساداتهم وكبراؤهم، وكانت قد نزلت عليه سورة النجم، فقام فيهم، وأخذ يتلوها فجاءة، وكان أروع كلام سمعوه قط، فاندهشوا لروعة هذا الكلام، وأخذ منهم كل مأخذ، فبقوا يستمعون إليه مبهوتين ساكتين، حتى إذا تلا في خواتم السورة زواجر وقوارع طارت لها القلوب، وتلا في الأخير {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} . وخر ساجدًا سجد الجميع، ولم يملكوا أنفسهم.

روى البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة النجم، فسجد بها، فما بقي أحد من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كفا من حصى أو تراب، فرفعه إلى وجهه، قال: يكفيني هذا. فلقد رأيته بعد قتل كافرًا - وهو أمية بن خلف قتل يوم بدر -.

وصل هذا الخبر إلى الحبشة، ولكن في صورة تختلف عن الواقع، فقد بلغهم أن قريشًا أسلموا، فرجعوا فرحين مستبشرين إلى مكة، فلما كانوا دون مكة ساعة من نهار عرفوا جلية الأمر، فمنهم من رجع إلى الحبشة، ومنهم من دخل مكة سرًا أو في جوار أحد من قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت