فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 282

بنو لحيان هم الذين كانوا قتلوا المسلمين بالرجيع، وكانوا متوغلين في الحجاز إلى حدود عسفان. فأخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم، حتى إذا تخاذلت الأحزاب واطمأن من الأعداء استعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وخرج إليهم في الربيع الأول سنة 6 هـ، في مائتين من الصحابة ومعهم عشرون فرسًا، وأسرع السير إليهم حتى بلغ بطن غران، واد بين أمج وعسفان، حيث كان مصاب أصحابه، فترحم عليهم، ودعا لهم، وأقام في ذلك المكان يومين، أما بنو لحيان ففروا في رءوس الجبال، فلم يجد منهم أحدًا، وأرسل عشرة فوارس إلى عسفان لتسمع بهم قريش فيداخلهم الرعب، فذهبوا إلى كراع الغميم، ثم رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بعد أن غاب عنها أربع عشرة ليلة.

سرية العيص وإسلام أبي العاص زوج زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

في جمادي الأولى سنة 6 هـ أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة إلى العيص، في مائة وسبعين راكبًا، يعترضون عيرًا لقريش قادمة من الشام، كان يرأسها أبو عاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخذها المسلمون، وأخذوا ما فيها، وأسروا رجالها، وأفلت أبو العاص فجاء على المدينة، واستجار بزينب، وسألها أن تطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليه أموال العير ففعلت، ورد عليه كل شئ، الصغير والكبير والقليل والكثير.

وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين تجارة ومالًا وأمانة، فرجع إلى مكة، وأدى الأمانات إلى أهلها، ثم أسلم وهاجر، فرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بالنكاح الأول، وذلك بعد ثلاث سنوات ونيف، ولم تكن آية تحريم المسلمات على الكفار نزلت إلى ذلك الوقت، فكان النكاح باقيًا على حاله.

هذا، وقد أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة سرايا خلال هذه الفترة، وكان لها أثر بالغ في كبح جماح العدو، وإخماد شره، واستتباب الأمن وبسط السلام إلى أماكن بعيدة، ثم نقل إليه - صلى الله عليه وسلم - ما أدى إلى قيامه بغزوة بني المصطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت