وقبيلته - صلى الله عليه وسلم - هي قبيلة قريش المشهود لها بالشرف، ورفعة الشأن، والمجد الأصيل، وقداسة المكان بين سائر العرب، وهو لقب فهر بن مالك أو النضر بن كنانة.
وكل من رجالات هذه القبيلة كانوا سادات وأشرافًا في زمانهم، وقد امتاز منهم قصي - واسمه زيد - بعدة ميزات، فهو أول من تولى الكعبة من قريش، فكانت إليه حجابتها وسدانتها، أي كان بيده مفتاح الكعبة يفتحها لمن شاء ومتى شاء، وهو الذي أنزل قريشًا ببطن مكة، وأسكنهم في داخلها، وكانوا قبل ذلك في ضواحيها وأطرافها، متفرقين بين قبائل أخرى، وهو الذي أنشأ السقاية والرفادة. والسقاية. ماء عذب من نبيذ التمر أو العسل أو الزبيب ونحوه، كان يعده في حياض من الأديم يشربه الحجاج. والرفادة: طعام كان يصنع لهم في الموسم. وقد بنى قصي بيتًا بشمالي الكعبة، عرف بدار الندوة. وهي دار شورى قريش، ومركز تحركاتهم الاجتماعية، فكان لا يعقد نكاح، ولا يتم أمر إلا في هذه الدار، وكان بيده اللواء والقيادة، فلا تعقد راية حرب إلا بيده، وكان كريمًا وافر العقل، صاحب كلمة نافذة في قومه.
أسرته - صلى الله عليه وسلم:
أما أسرته - صلى الله عليه وسلم - فتعرف بالأسرة الهاشمية، نسبة إلى جدة الثاني هاشم، وقد ورث هاشم من مناصب قصي: السقاية والرفادة، ثم ورثهما أخوه المطلب، ثم