فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 282

وبعد قليل أقبل حمزة من الصيد متوحشًا قوسه، فأخبرته الخبر، فخرج حمزة يسعى حتى قام على أبي جهل، وقال: يا مصفر استه! تشتم ابن أخي، وأنا على دينه، ثم ضربه بالقوس، فشجه شجه منكرة، وثار لحيان: بنو مخزوم وبنو هاشم، فقال أبو جهل: دعو أبا عمارة - أي حمزة - فإني سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا.

وكان إسلام حمزة أنفة، كأن اللسان قد سبق إليه دون قصد، ثم شرح الله صدره للإسلام، وكان أعز فتى في قريش، وأقواهم شكيمة، حتى سمي أسد الله، أسلم في ذي الحجة سنة ست من النبوة.

بعد ثلاثة أيام من إسلام حمزة أسلم عمر بن لخطاب - رضي الله عنه - وكان من أشد الناس قسوة على المسلمين قبل إسلامه، وفي ليلة سمع سرًا بعض آيات القرآن، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عند الكعبة، فوقع في قلبه أنه حق، ولكنه بقي على عناده، حتى خرج يومًا متوشحًا سيفه يريد أن يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - فلقيه رجل، فقال: أين تعمد يا عمر! قال: أريد أن أقتل محمدًا. قال: كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة، وقد قتلت محمدًا؟ قال عمر: ما أراك إلا قد صبوت؟ قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن أختك وختنك قد صبوا، فمشى مغضبًا حتى أتاهما، وعندهما خباب بن الأرت يقرئهما صحيفة فيها طه، فلما سمع حس عمر توارى في البيت، وسترت أخت عمر الصحيفة، فلما دخل، قال: ما هذه صبوتما؟ فقال له ختنه: يا عمر! أرأيت إن كان الحق في غير دينك؟ فوثب عمر على ختنه، فوطئه وطأ شديدًا، فجاءت أخته فرفعته عن زوجها، فنفحها نفحة بيده فدمى وجهها، فقالت وهي غضبى: يا عمر إن كان الحق في غير دينك. أشهد أن لا إله الله وأن محمدًا رسول الله.

ويئس عمر وندم واستحي، قال: أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه. فقالت أخته: إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، فقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت