فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 282

شوال في سنة الأولى من الهجرة وهي بنت تسع سنين، وكانت أحب أزواجه - صلى الله عليه وسلم - إليه، وأفقه نساء الأمة. لها مناقب جمة وفضائل وافرة.

وفي هذه الظروف قصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطائف رجاء أن يستجيبوا لدعوته، أو وينصروه، فخرج إليها ماشيًا على قدميه، ومعه مولاه زيد بن حارثة، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام حتى بلغ الطائف. ونزل على ثلاثة إخوة من رؤساء ثقيف، فدعاهم إلى الإسلام وإلى نصرته - صلى الله عليه وسلم - على تبليغه، فلم يستجيبوا له، بل ردوا عليه أسوء رد، فتركهم وقصد الآخرين، ودعاهم إلى قبول الإسلام ونصرته، ولم يزل ينتقل من رئيس إلى رئيس، فلم يترك أحدًا من أشرافهم إلا وكلمه، وقضى في ذلك عشرة أيام، لكن لم يجب له أحد، بل قالوا له: اخرج من بلدنا، وأغروا به صبيانهم وسفهاءهم وعبيدهم، فلما تهيأ وخرج وقفوا له في صفين، وأخذوا يسبونه ويشتمونه ويرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبيه وقدميه - صلى الله عليه وسلم - وحتى اختضب نعلاه بالدم. وكان زيد بن الحارثة - رضي الله عنه - يقيه بنفسه، ويدافع عنه، فأصابه شجاج في رأسه، واستمرت هذه السفاهة حتى وصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة على بعد ثلاثة أميال من الطائف فدخل فيه، فلما دخل فيه انصرفوا عنه.

وجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحائط تحت ظل حبلة من عنب، متعمدًا إلى جدار، وقد أثر في نفسه ما لاقاه، فدعا بالدعاء المشهور:

"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني. أم إلى عدو ملكته أمري. إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك. أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت