وأرسلت السبايا إلى نجد فابتيع بها السلاح، واصطفى النبي - صلى الله عليه وسلم - منها ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خناقة، فيقال: إنه تسرى بها، ويقال: أعتقها وتزوجها، فتوفيت بعد حجة الوداع.
ولما تم أمر قريظة أجيبت دعوة سعد بن معاذ، وكان في خيمة في المسجد النبوي، ليعوده النبي - صلى الله عليه وسلم - من قريب، فمرت عليه شاة فانتقض جرحه، وانفجر من لبته، فسال الدم الغزير حتى توفي لأجله، وحملت جنازته الملائكة مع المسلمين، واهتز لموته عرش الرحمن.
ومضى على أبي لبابة ست ليال تأتيه امرأته فتحله للصلاة، ثم يعود فيربط نفسه بالجذع، ثم نزلت توبته في بيت أم سلمة - رضي الله عنه - فبشرته بها، فثار الناس ليطلقوه فأبى حتى يطلقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففعل حين مر به لصلاة الصبح.
وقد قام المسلمون بعد غزوة بني قريظة بعدة أعمال عسكرية أهمها ما يأتي:
هو تاجر أهل الحجاز، ورئيس يهود خيبر، وأحد كبار المحركين والمؤلبين للأحزاب على أهل المدينة، فلما تفرغ المسلمون من الأحزاب وقريظة انتدب لقتله خمسة من رجال الخزرج، ليحوزوا شرفًا مثل شرف الأوس حين قتلوا كعب ابن الأشراف.
ووصل هؤلاء إلى حصنه في جهة خيبر حين غربت الشمس، فقال قائدهم عبدالله بن عتيك: مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب، لعلي أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته، فهتف به البواب: يا عبدالله! إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب.
فدخل عبد الله بن عتيك، وكمن حتى نام الناس، فأخذ المفاتيح، وفتح الباب ليسهل له الهروب عند الحاجة، ثم توجه إلى بيت أبي رافع، فكان كلما فتح بابًا أغلقه من داخل حتى لو علم به الناس لا يصلون إليه حتى يقتل أبا رافع، فلما انتهى إلى بيته فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا يدري أين هو، فناداه: يا أبا رافع! قال: من هذا؟ فأهوى نحو الصوت وضربه ضربة بالسيف، وهو دهش،