فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 282

قدم رجال من عضل وقارة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكروا له أن فيهم إسلامًا، وطلبوا منه يبعث إليهم من يعلمهم الدين، ويقرئهم القرآن، فبعث عشرة من أصحابه أمر عليهم عاصم بن ثابت، فلما كانوا بالرجيع غدروا بهم، واستصرخوا عليهم بني لحيان من هذيل، فلحقهم قريب من مائة رام، وأحاطوا بهم وهم في مكان مرتفع، فأعطوهم العهد إن نزلوا أن لا يقتلوهم، فأبى عاصم النزول، وقاتل مع أصحابه، فقتل منهم سبعة، وبقي ثلاثة، فأعطاهم الكفار العهد مرة أخرى، فنزلوا، فغدروا بهم، وربطوهم، فقال أحد الثلاثة، هذا أول الغدر، وأبى يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بالاثنين الآخرين إلى مكة، وهما خبيب بن عدي، وزيد بن الدثنة، فباعوهما، وكان خبيب قد قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فاشترته بنته أو أخوه، وسجنوه فترة ثم خرجوا به إلى التنعيم ليقتلوه، فصلى ركعتين، ثم دعا عليهم، ثم قال فيما قال:

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع

فقال له أبو سفيان: أيسرك أن محمدًا عندنا نضرب عنقه، وإنك لفي أهلك؟ فقال: والله ما يسرني أني في أهلي، وأن محمدًا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكه تؤذيه، ثم قتله عقبة بن الحارث بن عامر بأبيه.

وأما زيد بن الدثنة فكان قتل أمية بن محرث يوم بدر، فابتاعه ابنه صفوان بن أمية، وقتله بأبيه، وقد نسب إليه ما تقدم من قول أبي سفيان ورد خبيب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت