ولما انتهى الحج، وعادت قريش إلى بيوتهم، واطمأنوا كأنهم رأوا أن يعالجوا هذه
المشكلة التي نشأت لأجل قيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى الله وحده، ففكروا واستشاروا، ثم اختاروا سبلًا شتى لمواجهة هذه الدعوة والقضاء عليها، نذكرها فيما يلي بإيجاز.
الأول: مواصلة السخرية والاستهزاء وإلا كثار منها:
والقصد من ذلك تخذيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، وتوهين قواهم المعنوية، فكانوا يتهمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه رجل مسحور، شاعر مجنون، كاهن يأتيه الشيطان، ساحر كذاب، مفتر متقول، وغير ذلك من التهم والشتائم، وكانوا إذا رأوه يجئ ويذهب ينظرون إليه نظر الغضب والنقمة، كما قال الله - تعالى: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} وكانوا إذا رأوه يتهكمون به، ويقولون: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} .
وإذا رأوا ضعفاء الصحابة قالوا: قد جاءكم ملوك الأرض {أهؤلاء من الله عليهم من بيننا} وكما قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ