وقد حضر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الحلف مع أعمامه، وقال بعد أن شرفه الله بالرسالة:"لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت".
معلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولد يتيمًا ونشأ في كفالة جده ثم عمه، ولم يرث عن أبيه شيئًا يغنيه، فلما بلغ سنا يمكن العمل فيه عادة رعى الغنم مع إخوته من الرضاعة في بني سعد، ولما رجع؟ إلى مكة رعاها لأهلها على قراريط، والقيراط جزء يسير من الدينار: نصف العشر أو ثلث الثمن منه. قيمته في هذا الزمان عشرة ريالات تقريبًا.
ورعى الغنم من سنن الأنبياء في أوائل حياتهم. فقد قال - صلى الله عليه وسلم - مرة بعد أن أكرمه الله بالنبوة:"ما من نبي إلا ورعاها".
ولما شب النبي - صلى الله عليه وسلم - وبلغ الفتوة فكأنه كان يتجر، فقد ورد أنه كان يتجر مع السائب بن أبي السائب، فكان خير شريك له، لا يجاري ولا يماري.
وعرف - صلى الله عليه وسلم - في معاملاته بغاية الأمانة والصدق والعفاف. وكان هذا هديه - صلى الله عليه وسلم - في جميع مجالات الحياة حتى لقب بالأمين.